الشهيد الثاني
355
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« ومنع ابن إدريس من بيع الدين على غير المديون « 1 » » استناداً إلى دليلٍ قاصر « 2 » وتقسيمٍ غير حاصر « والمشهور الصحّة » مطلقاً ؛ لعموم الأدلّة . « ولو باع الذمّي ما لا يملكه المسلم » كالخمر والخنزير « ثم قضى منه دين المسلم صحّ قبضه ولو شاهده » المسلم ؛ لإقرار الشارع له على ذلك « 3 » لكن يشترط استتاره به كما هو مقتضى الشرع ، فلو تظاهر به لم يجز ، ومن ثمَّ يقيّد
--> ( 1 ) السرائر 2 : 38 . ( 2 ) حاصل استدلال ابن إدريس على المنع من بيعه على غير المديون يرجع إلى حصرٍ ادّعى صحّته : فهو إنّ المبيع إمّا عينٌ معيّنةٌ أو في الذمّة ، والأوّل إمّا بيع عين مرئيّة مشاهدة فلا يحتاج إلى وصفٍ وإمّا عين غير مشاهدةٍ فيحتاج إلى وصفها وذكر جنسها وهو بيع خيار الرؤية ، وأمّا الذي في الذمّة فهو السلف المفتقر إلى الأجل المعيّن والوصف الخاصّ . قال : والدين ليس عيناً مشاهدةً ولا معيّنةً موصوفةً ؛ إذ للمديون التخيير في جهات القضاء وليس بسَلَمٍ إجماعاً ولا قسمٌ رابعٌ هنا لنا . ثمّ اعترض على نفسه بأ نّه خلاف الإجماع ، لانعقاده على صحّة بيع الدين . ثمّ أجاب بأنّ العمومات قد يخصّ والأدلّة هنا عامّةٌ نخصّها ببيعه على غير من هو عليه . ثمّ عقّب ذلك بأ نّه تحقيقٌ لا يبلغه إلّامحصّل أصول الفقه وضابط فروع المذهب ، عالم بأحكامه ، محكمٌ لمداره وتقريراته وتقسيماته ثمّ استدلّ أيضاً بالإجماع على عدم صحّة جعل الدين مضاربةً إلّابعد قبضه . ثمّ أطنب في ذلك بما لا محصّل له . وأنت خبيرٌ بأنّ التقسيم الذي ادّعى فيه الحصر لا دليل عليه . وما ادّعاه من الإجماع واردٌ عليه وما اعتذر عنه من التخصيص متوقّف على قيام المخصّص وهو مفقود ، والمنع من المضاربة على الدين لا مدخل له في المنع من بيعه أصلًا ، وإلّا لمنع من بيعه على من هو عليه كما يمنع من مضاربته به . وإنّما المانع عندهم من المضاربة أمر آخر أشرنا إليه في بابه ولا فرق بين البيع للدين والسلم إلّابالأجل وهو لا يصيّر المجهول معلوماً . ( منه رحمه الله ) . ( 3 ) انظر الوسائل 12 : 171 ، الباب 60 من أبواب ما يكتسب به .